جعفر بن البرزنجي
168
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
حث « سواد بن قارب » على المجيء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به وعظيم مدحه . ( أن ) أي بأن متعلق ببشرى ( قد ولد المصطفى ) أي المختار على الخلق كلهم . ( وحقّ ) بفتح الحاء أي ثبت . قال اللّه تعالى : وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » أي ثبتت ، أو بضمها وبها قرىء في السبع ، والحق من أسمائه تعالى بهذا المعنى ؛ لأنه الثابت أزلا وأبدا لذاته ، ويقال الحق لما يقابل الباطل ؛ لأنه جدير بالثبوت كما أن الباطل جدير بالزهوق . . انتهى من شرح البيضاوي لابن السبكي . ( الهناء ) أي الفرح والسرور لكل الخلائق به . قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » فقد علم من هذا والذي قبله وما سردناه من الروايات سابقا في شرحنا هذا أن البشارات به صلى اللّه عليه وسلم كانت مستمرة من حين حمله بل قبله بل في الكتب السماوية ، حتى في الجنة قبل خلق آدم عليه السلام . فائدة ذكر بعضهم أن الهتف وقع في غير ما يتعلق بالمصطفى عليه الصلاة والسلام ؛ فإنه سمع يوم موت إمام الحرمين « 3 » - رحمه اللّه - قائلا من الجن يهتف بهذين البيتين وهما : يا دهر بع رتب المعالي بعده * بيع الكساد ربحت أم لم تربح قدّم وأخّر من تشاء من الورى * مات الذي قد كنت منه تستحى وقد خمسها ابن عطاء اللّه فقال : فتك الزمان بنا وأظهر حده * وغدا يحاربنا وينصر جنده
--> ( 1 ) سورة الزمر : 71 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 3 ) هو إمام الحرمين ، أبو المعالي الجويني ، عبد الملك بن أبي محمد عبد اللّه بن يوسف ، الفقيه ، الشافعي ، أحد الأئمة الأعلام ، توفى سنة ( 478 ه ) . انظر : شذرات الذهب ( 5 / 338 ) ، سير أعلام النبلاء ( 18 / 468 ) .